Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين (١٧٨)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٦/ ٢٥٩

الإيمانِ، لن يضرُّوا اللَّهَ بكفرِهم، وارتدادِهم عن إيمانِهم شيئًا، بل إنما يضرُّون بذلك أنفسَهم بإيجابِهم بذلك لها من عقابِ اللَّهِ ما لا قِبلَ لها به.

وإنما حثَّ اللَّهُ عزَّ ذكرُه بهذه الآياتِ من قولِه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ الله﴾. إلى هذه الآيةِ - عبادَه المؤمنين على إخلاصِ اليقينِ، والانقطاعِ إليه في أمورِهم، والرضا به ناصرًا وحدَه دونَ غيرِه منِ سائرِ خلقِه، ورغَّب بذلك في جهادِ أعدائِه وأعداءِ دينِه، وشجَّع بها قلوبَهم، وأَعْلَمهم أن من ولِيه بنصرِه، فلن يُخْذَلَ، ولو اجتمع عليه جميعُ من خالَفه وحادَّه، وأن من خذَله، فلن ينصُرَه ناصِرٌ ينفَعُه نصرُه ولو كثُرت أعوانُه [ونصراؤُه] (١).

كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ﴾: أي المنافقين، ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: أي مُوجعٌ.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: هم المنافقون (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٧٨)﴾.

يعنى بذلك تعالى ذكرُه: ولا يظُنَّنَّ الذين كفَروا باللَّهِ ورسولِه، وما جاء به من عندِ اللَّهِ، أن إملاءَنا لهم (٣) خيرٌ لأنفسِهم.

ويعنى بالإملاءِ: الإطالةَ في العمُرِ، والإنساءَ في الأجلِ، ومنه قوله جلَّ ثناؤُه:

Verses cited 3:178