تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ﷺ، فخرَج حتى [أتى حِوَاء] (١) منهم، فاحتبى أمامَ البيوتِ، ثم قال: يا أهلَ بئرِ مَعونةَ، إنى رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ إليكم، إنى أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، فآمِنوا باللهِ ورسولِه (٢)، فخرَج إليه رجلٌ من كِسْرِ البيتِ (٣) برمحٍ، فضرَب به في جنبِه، حتى خرَج من الشَّقِّ الآخرِ، فقال: اللهُ أكبرُ، فزتُ وربِّ الكعبةِ. فاتبعوا أثَرَه حتى أتوا أصحابَه في الغارِ، فقتَلهم (٤) أجمعين عامرُ بنُ الطُّفيلِ. قال: قال إسحاقُ: حدَّثني أنسُ بنُ مالكٍ أن الله ﷿ أنْزَل فيهم قرآنًا: " [بلغوا قومَنا عنّا أنّا قد لِقينا ربَّنا فرضِى عنا ورضِينا عنه". ثم نُسخت فرُفعت] (٥) بعدَ ما قرأناه زمانًا، وأَنزل اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٦).
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضحَّاكِ، قال: لما أُصيب الذين أُصيبوا يومَ أحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، لقُوا ربَّهم فأَكْرمهم، فأصابوا الحياة والشهادةَ والرزقَ الطيِّبَ، قالوا: يا ليت بيننا وبينَ إخوانِنا من يُبلِّغُهم أنّا لقينا ربَّنا، فرضِى عنا وأرضانا، فقال اللهُ ﵎ لهم: أنا رسولُكم إلى نبيِّكم وإخوانِكم، فأَنْزَل اللهُ جل ذكره على نبيِّه ﷺ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿وَلَا هُمْ