تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
كثِّروا، فإنكم إذا كثَّرتم دفَعتم القومَ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿أَوِ ادْفَعُوا﴾. يقولُ: أو كثِّروا (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿أَوِ ادْفَعُوا﴾. قال: بكثرتِكم العدوَّ، وإن لم يكنْ قتالٌ (٢).
وقال آخرون: معنى ذلك: أو رابِطوا إن لم تقاتِلوا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ حفصٍ الأُبُلِّيُّ (٣) وعليُّ بنُ سهلٍ الرَّمْليُّ، قالا: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا عتبةُ بنُ ضَمْرةً، قال: سمِعتُ أبا عونٍ الأنصاريَّ في قولِه: ﴿قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾. قال: رابِطوا (٤).
وأمَّا قولُه: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (١٦٧)﴾. فإنه يعنى به: واللهُ أعلمُ من هؤلاء المنافقين الذين يقولون للمؤمنين: لو نعلمُ قتالًا لاتَّبعْناكم. بما يُضْمِرون في أنفسِهم للمؤمنين ويكتُمونه، فيستُرونه، من العداوةِ والشَّنَآنِ، وأنهم لو علِموا قتالًا ما تبِعوهم، ولا دفعوا عنهم، وهو تعالى ذكرُه محيطٌ بما هم