تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أَبا مُعاذٍ، قال: أَخْبَرَنَا عُبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضحاكِ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾. يقولُ: ما كان لنبيٍّ أن يَقْسِمَ لطائفةٍ من أصحابِه ويَتْرُكَ طائفةً، ولكن يَعْدِلُ، ويَأْخُذُ في ذلك بأمرِ اللهِ، ويَحْكُمُ فيه بما أنْزَل اللهُ.
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخْبَرَنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُوَيْبِرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾. قال: ما كان له إذا أصاب مَغْنَمًا أن يَقْسِمَ لبعضِ أصحابِه ويَدَعَ بعضًا، ولكن يَقْسِمُ بينَهم بالسَّوِيَّةِ.
وقال آخرون ممَّن قرَأ ذلك بفتحِ الياءِ وضمِّ الغينِ: إنما أنْزَل ذلك تعريفًا للناسِ أن النبيَّ ﷺ لَا يَكْتُمُ مِن وَحْيِ اللهِ شَيْئًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إِسْحَاقَ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. أَي: ما كان لنبيٍّ أن يَكْتُمَ الناسَ ما بعَثه اللهُ به إليهم، عن رَهْبَةٍ مِن الناسِ، ولا رَغْبةٍ، ومَن يَغْلُلْ (٢) ذلك يَأْتِ به يومَ القيامةِ (٣).
فتأويلُ قراءةِ مَن قرَأ ذلك كذلك: ما يَنْبَغِي لنبيٍّ أن يَكونَ غالًّا. بمعنى: أنه