Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٦/ ١٣٩

ومعناها: السقوطُ كما قيل: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠٣، ١٠٤]. معناه: نادَيْناه. وهذا مقولٌ في "حتى إذا" وفي ["فلما أن". و"فلما"] (١) ومنه قولُ اللهِ ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾. ثم قال: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: ٩٦، ٩٧]. ومعناه: اقْتَرَب. وكما قال الشاعرُ (٢):

حتى إذا قَمِلَت (٣) بطونُكمُ .. ورأيتُمُ أبناءَكُمْ شَبُّوا

وقلَبْتُمُ ظهْرَ المِجَنِّ (٤) لنا … إن اللئيمَ العاجزَ الخَبُّ

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾.

يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾. الذين ترَكوا مقعدَهم الذي أقْعَدَهم فيه رسولُ اللهِ ﷺ بالشِّعْبِ مِن أُحُدٍ لخيلِ المشركين، ولَحِقُوا بمعسكرِ المسلمين؛ طَلَبَ النَّهْبِ، إذ رَأَوْا هزيمةَ المشركين. ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ يعنى بذلك الذين ثبَتوا مِن الرُّماةِ في مقاعدِهم التي أَقْعَدَهم فيها رسولُ اللهِ (٥)؛ محافظةً على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ [وأمرِه] (٦)، وابْتِغاءَ ما عندَ اللهِ مِن الثوابِ بذلك مِن فعلِهم، والدارِ الآخرةِ.

كما حدَّثنا محمد بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ،