تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
بها أمرى، وعصَيْتُم فيها نبيِّى ﵇ (١).
حدَّثني محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: لما ارْتحَلَ أبو سفيانَ والمشركون يومَ أحدٍ مُتَوَجِّهين نحوَ مكةَ، انْطَلَق أبو سفيان حتى بلَغ بعضَ الطريقِ، ثم إنهم ندِموا فقالوا: بئس ما صنَعْتُم، إنكم قَتَلْتُموهم، حتى إذا لم يَبْقَ إلا الشَّرِيدُ ترَكْتُموهم، ارْجِعوا فاسْتَأْصِلوهم. فقذَف اللهُ جلَّ وعزَّ في قلوبِهم الرعبَ، فانْهَزَموا، فَلَقُوا أعرابيًّا، فجعَلوا له جُعْلًا، فقالوا له: إن لقِيتَ محمدًا فأخْبِرْهمِ (٢) بما قد جَمَعْنا لهم. فأَخْبَرَ الله تعالى ذكرُه رسولَه ﷺ، فطلَبَهم حتى بلَغ حمراءَ الأسَدِ، فأنْزَل اللهُ جلَّ ثناؤه في ذلك، يذكُرُ أبا سفيانَ حينَ أراد أن يَرْجِعَ إلى النبيِّ ﷺ، وما قُذِف في قلبِه مِن الرعبِ، فقال: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ (٣) (٤).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾: ولقد صَدَقكم الله أيُّها المؤمنون مِن أصحابِ محمدٍ ﷺ بأُحُدٍ، ﴿وَعْدَهُ﴾ الذي وعَدَكم (٥) على لسانِ رسولِه محمدٍ ﷺ.