Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله ﷿: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٥/ ٥٣٥

الكتابِ الذي قد جاء به المسلمون وِراثة عن نبيِّهم ﷺ لا يجوزُ تركُه، لتأويلٍ على (١) قراءةٍ أضِيفت إلى بعض الصحابة، بنقل من يجوز في نقله الخطأُ والسهو.

فتأويلُ الآية إذن: وما كان للنبيِّ أنْ يأمُر (٢) الناس أن يتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا - يعنى بذلك: آلهةً يُعبدون مِن دونِ اللَّهِ - كما ليس له أن يقول لهم: كونوا عبادًا لى مِن دونِ اللهِ. ثم قال جل ثناؤه نافيًا عن نبيِّه ﷺ أن يأمر عبادَه بذلك: ﴿أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ﴾ أيها الناسُ، نَبيُّكم، بجُحود وحْدانية اللهِ، ﴿بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. يعني: بعد إذ أنتم له مُنقادون بالطاعة، مُتذَلِّلُونَ له بالعبودةِ. أي: إِنَّ ذلك غيرُ كائنٍ منه أبدًا.

وقد حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: ولا يأمرُكم النبي ﷺ أن تتخذوا الملائكةَ والنبيِّين أربابًا (٣).

القولُ في تأويل قوله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾.

يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: واذْكروا يا أهلَ الكتابِ إذ أخذ اللهُ ميثاق النبيين. يعنى: حين أخَذ اللهُ ميثاقَ النبيين. وميثاقُهم: ما وثَّقوا به على أنفُسِهم طاعةَ اللَّهِ فيما أمرَهم ونَهاهم.

وقد بيَّنا أصلَ الميثاقِ باختلافِ أهل التأويلِ فيه بما فيه الكفايةُ (٤).

Verses cited 3:81