تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: قال يحيى بنُ آدم: قال أبو بكر (١): كان عاصمٌ يقرؤها: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾. قال: القرآنَ، ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾. قال: الفقهُ (٢).
فمعنى الآية: ولكن يقولُ لهم: كونوا أيها الناسُ سادةَ الناسِ وقادتَهم، في أمْر دينِهم ودنياهم، رَبانيِّينَ بتعليمِكم إياهم كتابَ الله، وما فيه من حلالٍ وحرامٍ، وفرضٍ وندبٍ، وسائرِ ما حَواه مِن مَعانى أمور دينِهم، وبتلاوتِكم إياه، ودراستِكموه.
القولُ في تأويلِ قوله ﷿: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠)﴾.
اختلفتِ القرأةُ في قراءةِ قوله: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ﴾؛ فقرأتْه عامَّةُ قَرأَةِ الحجازِ والمدينة: (ولا يأمُرُكُمْ) (٣). على وجهِ الابتداءِ من اللهِ بالخبرِ عن النبي ﷺ أنه لا يأْمُرُكم أيها الناسُ أنْ تَتَّخِذُوا الملائكة والنبيِّينَ أَرْبَابًا.
واستشْهد قارئو ذلك كذلك بقراءةٍ ذكَروها عن ابن مسعودٍ (٤) أنه كان يَقرؤُها (٥): (وَلَنْ يأْمُرَكُم). فاستدَلُّوا بدخولِ "لن" على انقطاعِ الكلامِ عما قبلَه،