تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾. قال: فريقٌ مِن أهلِ الكتابِ يَلْوُون ألسنَتَهم، وذلك تَحريفُهم إيَّاه عن مَوضِعِه (١).
وأصلُ اللَّيِّ الفَتْلُ والقَلْبُ، مِن قولِ القائلِ: لَوَى فلانٌ يدَ فلانٍ. إذا فَتَلها وقلَبها. ومنه قولُ الشاعرِ (٢):
* لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الذي هُوَ غالبُهْ *
يقالُ منه: لَوَى يدَه ولسانَه، يَلْوِى ليًّا، وما لَوَى ظهرَ فلانٍ أحدٌ، إذا لم يصْرَعُه أحدٌ، ولم يَفتِلْ ظَهْرَه إنسانٌ. وإنه لأَلْوَى بَعيدُ المستَمَرِّ، إذا كان شديدَ الخصومَةِ، صابرًا عليها، لا يُغلَبُ فيها. قال الشاعرُ (٣):
فلو كان في لَيْلَى شَدًا (٤) من خُصُومَةٍ … للَوَّيْتُ أعناقَ الخُصومِ (٥) المَلاوِيا
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
يَعنى بذلك جلّ ثناؤُه: وما ينْبَغى لأحدٍ من البشرِ. والبشرُ جمعُ بني آدم، لا