تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
قال: وتقولون كما قال أهلُ الكتاب: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ (١)!
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبد الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن أبي إسحاقَ الهمْدانيِّ، عن صعصعةَ، أن رجلًا سأَل ابنَ عباسٍ، فقال: إنا نُصيبُ في العُرْفِ (٢) أو العَذْقِ - الشكُّ مِن الحسن - مِن أموالِ أهلِ الذِّمَّةِ الدَّجاجة والشاةَ. فقال ابن عباسٍ: فتقولون ماذا؟ قال: نقولُ: ليس علينا بذلك بأسٌ. قال: هذا كما قال أهلُ الكتاب: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾. إنهم إذا أدَّوُا الجزيةَ لم تَحِلَّ لكم أموالُهم إلا بطِيب أنفسِهم (٣).
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾.
يعنى بذلك جل ثناؤُه أن القائلين منهم: ليس علينا في أموالِ الأمِّيِّين من العرب حَرَجٌ أَن نَخْتانَهم إياه. يقولون - بقِيلِهم: إن الله جلَّ ثناؤه أحَلَّ لنا ذلك، فلا حرجَ علينا في خيانتِهم إياه، وتركِ قضائِهم - الكذبَ على اللَّهِ، عَامِدِينَ الإِثْمَ بقيلِ الكذبِ على اللهِ، أنه أحلَّ ذلك لهم، وذلك قولُه ﷿: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: فيقولُ على اللهِ الكذبَ وهو يَعْلَمُ - يعنى الذي يقولُ منهم - إذا قيل له: ما لَك لا تُؤَدِّي