تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
لكم به من أمر إبراهيمَ ودينِه، ولم تَجِدُوه في كتبِ اللهِ، ولا أتَتْكم به أنبياؤُكم، ولا شاهَدتُموه فتعْلَموه.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾: أمّا الذي لهم به علمٌ، فما حُرِّم عليهم وما أمِروا به، وأمّا الذي ليس لهم به علمٌ، فشأنُ إبراهيمَ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾. يقولُ: فيما شهِدتُم، ورأيتُم، وعاينتُم، ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾، فيما لم تُشاهِدوا، ولم تَرَوا، ولم تُعايِنوا، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه (٣).
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: واللهُ يعلَمُ ما غاب عنكم فلم تُشاهِدُوه ولم تَرَوْه، ولم تَأْتِكم به رسلُه، مِن أمرِ إبراهيمَ وغيرِه مِن الأمورِ ومما تُجادِلون فيه؛ لأنه لا يَغِيبُ عنه شيءٌ، ولا يعزُبُ عنه علمُ شيء في السماواتِ ولا في الأرضِ، وأنتم لا تعلَمُون مِن ذلك إلا ما عايَنْتُم فشاهَدتم، أو أدْرَكتم علمَه بالإخبارِ والسَّماعِ.