Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿قال يامريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (٣٧)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٥/ ٣٥٨

بحَمْلِها على رجلٍ من بنى إسرائيلَ نَجَّارٍ، يقالُ له: جُرَيجٌ. قال: فعَرَفَت مريم في وَجْهِه شِدَّةَ مَئُونَةِ ذلك عليه، فكانت تقول له: يا جُرَيجُ، أَحسِنْ باللهِ الظَّنَّ، فإن الله سَيَرْزُقُنا. فَجَعَل جُرَيجُ يُرْزَقُ بَمَكانِها، فيأتيها كلَّ يومٍ من كَسْبِه بما يُصْلِحُها، فإذا أدخَلَه عليها وهى في الكَنيسةِ، أنْماه اللهُ وكَثَّره، فيَدْخُلُ عليها زكريا فيرَى عندَها فَضْلًا من الرزقِ، وليس بقَدْرِ ما يأتيها به جُرَيجٌ، فيقولُ: يا مريمُ أَنَّى لكِ هذا؟ فتقولُ: هو من عندِ اللهِ، إن الله يرزقُ مَن يَشَاءُ بغيرِ حسابٍ (١).

وأما المحرابُ، فهو مُقَدَّمُ (٢) كلِّ مجلسٍ ومُصَلًّى، وهو سيدُ المجالسِ وأشرفُها وأكرمها، وكذلك هو مِن المساجدِ، ومنه قولُ عَدِيٍّ بن زيدٍ (٣):

كَدُمَى (٤) العَاجِ في المحاريبِ أو كالـ … ــــــبَيْض في الرَّوْضِ زَهْرُهُ (٥) مُسْتَنيرُ (٦)

والمحَاريبُ جمعُ مِحْرابٍ، وقد يُجمَعُ على (٧) مَحَارِبَ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٧)﴾.

يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿قَالَ﴾ زكريا: ﴿يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾؟ من أيِّ