تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن بعضِ البَصْريِّين، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: أُمِرْنا أَن نَسْتَغْفِرَ بالأَسْحارِ سبعينَ استغفارةً (١).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسْحاقُ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، قال: ثنا أبو يعقوبَ الضَّبِّيُّ، قال: سمِعْتُ جعفرَ بنَ محمدٍ يقولُ: مَن صلَّى مِن الليلِ، ثم اسْتَغْفَر في آخرِ الليلِ سبعين مرةً، كُتِب مِن المستغفرين بالأسحارِ (٢).
وقال آخَرون: هم الذين يَشْهَدون الصبحَ في جماعةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ مَسْلَمةَ أخو القَعْنَبيِّ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: قلتُ لزيدِ بن أَسْلَمَ: مَن ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾؟ قال: هم الذين يَشْهَدون الصبحَ (٣).
وأوْلَى هذه الأقوالِ بتأويلِ قولِه: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ قولُ مَن قال: هم السائلون ربَّهم أن يَسْتُرَ عليهم فَضيحتهم بها؛ ﴿بِالْأَسْحَارِ﴾ وهى جمعُ سَحَرٍ. وأظْهَرُ مَعانى ذلك أن تكونَ مَسْألتُهم إياه بالدُّعاءِ. وقد يَحْتَمِلُ أن يَكونَ معناه تَعرُّضَهم لمغفرتِه بالعملِ والصلاةِ، غيرَ أن أظْهَرَ معانيه ما ذكَرْنا مِن الدعاءِ.