تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ﴾ الآية، وتَدُلُّ على أن قراءةَ ذلك بالتاءِ أوْلَى مِن قراءتِه بالياءِ.
ومعْنى قولِه: ﴿وَتُحْشَرُونَ﴾: وتُجْمَعون فتُجْلَبون (١) ﴿إِلَى جَهَنَّمَ﴾.
وأما قولُه: ﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: وبئسَ الفِراشُ جهنمُ التي تُحْشَرون إليها.
وكان مجاهدٌ يقولُ كالذى حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾. قال: بئسما مَهَدوا لأنفسِهم (٢).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾.
يَعنى بذلك جلّ ثناؤُه: قُلْ يا محمدُ للذين كفَروا مِن اليهودِ، الذين بين ظَهْرانَىْ بلدِك: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾، يعْنى: علامةٌ ودَلالةٌ على صدقِ ما أَقولُ (٣): إنكم ستُغْلَبون. وعِبْرةٌ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾: عِبْرةٌ وتفَكُّرٌ (٤).