Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد (٩)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٥/ ٢٣٣

يا رسولَ اللهِ، وإنَّ القلوبَ لَتُقَلَّبُ؟ قال: "نعم، ما مِن خلقِ اللهِ مِن بني آدمَ بشرٌ إلا أن قلبَه بين إصْبَعَين من أصابعِ اللهِ، إن شاء أقامَه، وإن شاء أزاغَه، فنَسألُ الله رَبَّنَا أَلا يُزِيغَ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسألُه أنْ يَهَب لنا من لَدُنْه رحمةً، إنه هو الوهّابُ (١) ".

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾.

يَعنى بذلك جل ثناؤُه أنهم يقولون أيضًا - مع قولِهم: آمنَّا بما تشابَهَ من آيِ (٢) كتابِ ربِّنا؛ كلُّ (٣) المُحْكَمِ والمتشابِهِ الذي فيه من عندِ ربِّنا -: يا ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.

وهذا من الكلامِ الذي اسْتُغْنى بذكرِ ما ذُكِرَ منه عمّا تُرِك ذكرُه. وذلك أن معنَى الكلامِ: ربَّنا إِنَّك جامعُ الناسِ ليومِ القيامة، فاغفِرْ لنا يومئذٍ، واعفُ عنَّا، فإنك لا تُخْلِفُ وَعْدَك أنَّ مَن آمَن بك، واتَّبع رسولَك، وعمِل بالذي أمرْتَه به في كتابِك، أنَّك غافرُه يومئذٍ.

وإنما هذا من القومِ مسألةٌ ربَّهم أن يُثَبِّتَهم على ما هم عليه من حُسْنِ نُصْرَتِهم (٤) بالإيمانِ باللهِ ورسولِه، وما جاءهم به من تنزيلِه، حتى يَقْبِضَهم على أحسنِ أعمالِهم وإيمانِهم، فإنه إذا فعَل ذلك بهم وجَب لهم الجنةُ؛ لأنه قد وعَد مَن فعَل ذلك به من عبادِه (٥) أنَّه يُدْخِلُه الجنةَ. فالآيةُ وإن كانت قد خرَجتْ مَخْرَجَ الخبرِ، فإنَّ تأويلَها من

Verses cited 3:9