تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
على أنَّها كانتْ تَوَابَعُ حُبِّها … تَوَالِيَ رِبْعِيِّ السِّقابِ فَأَصْحَبَا
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾.
يعنى بالرَّاسخين في العلمِ العلماءَ الذين قد أَتْقَنُوا عِلْمَهِم، ووَعَوْه فَحَفِظُوه حِفْظًا لا يَدْخُلُهم في معرفتِهم وعلمِهم بما علِموه شكٌّ ولا لَبْسٌ، وأصلُ ذلك مِن رُسوخِ الشيءِ في الشيءِ، وهو ثبوتُه ووُلُوجُه فيه، يقالُ منه: رسَخ الإيمانُ في قلبِ فلانٍ، فهو يَرْسَخُ رَسْخًا ورُسُوخًا.
وقد رُوِيَ في نعتِهم خبرٌ عن النبيِّ ﷺ، وهو ما حدَّثنا موسى بنُ سَهْلٍ الرَّمْليُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا فَيَّاضُ بنُ محمدٍ الرَّقِّيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن يزيدَ بن آدمَ، عن أبي الدَّرْداءِ وأبى أُمامةَ، قالا: سُئِل رسولُ الله ﷺ: مَن الراسخُ في العلمِ؟ قال: "مَن بَرَّتْ يمينُه، وصدَق لسانُه، واستقام به قلبُه، وعفَّ بطنُه، فذلك الراسخُ في العلمِ" (١).
حدَّثني المثنَّى وأحمدُ بنُ الحسنِ الترمذيُّ، قالا: ثنا نُعيم بنُ حمّادٍ، قال (٢): ثنا فَيَاضٌ الرَّقِّيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ الأَوْدِيُّ - قال: وكان أَدركَ أصحابَ رسولِ الله ﷺ - قال: حدَّثنا أنسُ بن مالكٍ وأبو أُمامةَ وأبو