Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿لا تظلمون ولا تظلمون (٢٧٩)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٥/ ٥٥

اللهِ ﷺ قال في خُطْبَتِه يومَ الفتْحِ: "أَلَا إِنَّ رَبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ كُلُّه، وأَوّلُ رِبًا أَبْتَدِئُ بِهِ رِبَا العَبَّاسِ بن عبدِ المُطَّلِبِ" (١).

وحدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال في خُطْبتِه بِمنى (٢): "إِنَّ كُلَّ ربًا [في الجَاهِليَّةِ] (٣) مَوْضُوعٌ، وأَوَّلُ رِبًا يُوضَعُ رِبَا (٤) العَبَّاسِ".

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾.

يَعنى بذلك (٥): ﴿لَا تَظْلِمُونَ﴾ بأخْذِكم رُءُوسَ أموالِكم التي كانت لكم قبلَ الإِرْباءِ على غُرَمَائِكم منهم، دونَ أَرْباحِها التي زِدْتُمُوها ربًا على (٦) مَن أخذْتُم ذلك منه مِن غُرَمائِكم، فتأخُذُوا منهم ما ليس لكم أخْذُه، أوْ لمْ يكنْ لكم قبلُ، ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ يقولُ: ولا الغريمُ الذي يُعطِيكم ذلك دونَ الربحِ (٧) الذي كنتم ألزَمْتمُوه من أجل الزِّيادةِ في الأجلِ، يَبخَسُكم حقًّا لكم عليه، فيمْنعُكموه؛ لأنَّ ما زادَ على رءوسِ أموالِكم لْم يكنْ حقًّا لكم عليه، فيكونَ بمنعِه إيّاكم ذلكَ ظالمًا لكم.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك كان ابن عباسٍ يقولُ فيه وغيرُه مِن أهلِ التأويلِ.