Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٥/ ٢٥

سَبِيلِ اللَّهِ﴾. الآية. كانوا ههنا في سبيل الله (١).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: الذين حَصَرهم المشركون فمنعوهم التصرُّفَ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: حصرهم المشركون في المدينة (٢).

ولو كان تأويل الآية على ما تأوَّله السُّديُّ، لكان الكلام: للفقراء الذين حُصِروا في سبيل الله. ولكنه ﴿أُحْصِرُوا﴾. فدل ذلك على أن خوفهم من العدوِّ الذي صيَّر هؤلاء الفقراء إلى الحالِ التي حَبَسوا - وهم في سبيل الله - أنفسهم، لا أن العدوَّ هم كانوا الحابِسيهم، وإنما يقال لمن حبسه العدوُّ: حصره العدوُّ. وإذا كان الرجلُ المُحْبَسُ من خوف العدوِّ، قيل: أَحْصَره خوفُ العدوِّ.

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾.

يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: لا يستطيعون تقلُّبًا في الأرض، وسفرًا في البلادِ؛ ابتغاء المعاش، وطلب المكاسب، فيستغنوا به (٣) عن الصدقات، رهبة العدوِّ، وخوفًا على أنفسهم منهم.