تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ مثلَه (١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، قال: أخبَرني زيدُ بنُ أسلمَ بمثلِه (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ كَثيرٍ أنه سَمِع مجاهدًا يقولُ: هو نُمْرُوذُ. قال ابن جُريجٍ: هو نُمْرُوذُ، ويقالُ: إنه أولُ مَلِكٍ في الأرضِ (٣).
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)﴾.
يَعنى جلّ ثناؤه بذلك: ألم تَرَ يا محمدُ إلى الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه حينَ قال له إبراهيمُ: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾. يعنى بذلك: رَبِّيَ الذي بيدِه الحياةُ والموتُ، يُحْيي مَن يشاءُ، ويُمِيتُ مَن أراد بعدَ الإحياءِ. قال: أنا أفعلُ ذلك، فأُحْيِي وأُمِيتُ، أَسْتَحْيِي مَن أُرِيدُ (٤) قتْلَه، فلا أَقتُلُه، فيكونُ ذلك منى إحياءً له - وذلك عندَ العربِ يُسَمَّى إحياءً، كما قال اللَّهُ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] - وأَقْتُلُ آخَرَ، فيكونُ ذلك منى إِماتةً له. قال إبراهيمُ له: فإن اللَّهَ الذي هو ربِّي يَأْتِي بالشمسِ من مَشْرقِها، فأْتِ بها، إن كنتَ صادقًا أنك إلهٌ، مِن مَغْرِبِها. قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾. يَعنى: انْقَطَع