Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١/ ٧٨

فإذ (١) كان ذلك كذلك، وكان اللَّهُ جلَّ ثناؤُه قد أمَر عبادَه بتدبُّرِه وحثَّهم على الاعتبارِ بأمثالِه - كان معلومًا أنه لم يَأْمُرْ بذلك مَن كان بما يَدُلُّ عليه آيُه جاهلًا. وإذ لَمْ يَجُزْ أن يَأْمُرَهم بذلك إلا وهم بما يَدُلُّهم عليه عالِمون، صحَّ أنهم بتأويلِ ما لم يُحْجَبْ عنهم علمُه مِن آيِه الذي اسْتَأْثَر اللَّهُ بعلمِه منه دونَ خلقِه، الذي (٢) قدَّمنا صفتَه آنفًا عارفون. وإذ صحَّ ذلك، فسَد قولُ مَن أنْكَر تفسيرَ المُفَسِّرِين مِن كتابِ اللَّهِ وتنزيلِه ما لَمْ يَحْجُبْ عن خلقِه تأويلَه.

ذكرُ (٣) الأخبارِ التي غلِط في تأويلِها مُنْكِرو القولِ في تأويلِ القرآنِ

فإن قال لنا قائلٌ: فما أنت قائلٌ فيما حدَّثكم به العباسُ بنُ عبدِ العظيمِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خالدٍ ابنُ عَثْمةَ (٤)، قال: حدَّثني جعفرُ بنُ محمدٍ الزُّبَيريُّ، قال: حدَّثني هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: ما كان النبيُّ ﷺ يُفَسِّرُ شيئًا مِن القرآنِ إلا آيًا بعَددٍ (٥)، علَّمهنَّ إياه جبريلُ (٦).

حدَّثنا [أبو بكرٍ] (٧) محمدُ بنُ يزيدَ الطَّرَسُوسيُّ، قال: أخْبَرَنا مَعْنُ [بنُ عيسى] (٧)،