Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١/ ٧٣

الحقِّ فيه، فمُخْطِئٌ في (١) فِعلِه بقِيلِه (٢) فيه برأيِه، ولأن إصابتَه ليست إصابةَ مُوقِنٍ أنه مُحِقٌّ، وإنما هو إصابةُ خارصٍ وظانٍّ، والقائلُ في دينِ اللَّهِ بالظنِّ قائلٌ على اللَّهِ ما لا يَعْلَمُ، وقد حرَّم اللَّهُ جلَّ ثناؤُه ذلك في كتابِه على عبادِه فقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]. فالقائلُ (٣) في تأويلِ كتابِ اللَّهِ الذي لا يُدْرَكُ علمُه إلا ببيانِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، الذي جعَل اللَّهُ إليه بيانَه - قائلٌ ما (٤) لا يَعْلَمُ، وإن وافَق قيلُه ذلك في تأويلِه ما أراد اللَّهُ به مِن معناه؛ لأن القائلَ فيه بغيرِ علمٍ قائلٌ على اللَّهِ ما لا عِلْمَ له به.

وهذا هو معنى الخبرِ الذي حدَّثنا به العباسُ بنُ عبدِ العظيمِ العَنْبَريُّ، قال: حدَّثنا حَبَّانُ بنُ هلالٍ، قال: حدَّثنا سُهَيْلٌ أخو (٥) حزمٍ، قال: حدَّثنا أبو عِمرانَ الجَوْنيُّ (٦)، عن جُنْدُبٍ، أن سولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن قَالَ في القُرآنِ بِرَأْيِه فأصابَ، فقد أخْطَأَ" (٧).