Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (٢١٩) في الدنيا والآخرة﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٣/ ٦٩٦

على أنها جوابُ ما سأل عنه القومُ على وجهِ التعرُّفِ لِمَا فيه للهِ الرضا مِن الصدقاتِ، ولا سبيلَ لمُدَّعى ذلك إلى دلالةٍ تُوجِبُ صحَّة ما ادَّعَى.

وأمَّا القرَأةُ فإنهم اخْتَلفوا في قراءةِ ﴿الْعَفْوَ﴾، فقرَأته عامَّةُ قرَأةِ الحجازِ وقرَأةِ الحَرَميْنِ وعُظْمُ قرَأةِ الكوفيِّين: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾. نصبًا. وقرَأه بعضُ قرَأةِ البصريِّين: (قُلِ العَفْوُ). رفعًا (١). فمَن قرَأه نصبًا جعَل ﴿مَاذَا﴾ حرفًا واحدًا، ونصَبه بقولِه: ﴿يُنْفِقُونَ﴾. على ما قد بيَّنتُ قبلُ، ثم نصَب ﴿الْعَفْوَ﴾ على ذلك، فيكونُ معنَى الكلامِ حينئذٍ: ويَسْأَلونك أىَّ شيءٍ يُنْفِقون؟

ومَن قرَأه رفعًا جعَل "ما" مِن صلةِ "ذا"، ورفَعوا "العفو"، فيكونُ معنى الكلام حينئذٍ: ما الذى ينفقون؟ قل: الذى ينفقون العفوُ.

ولو نَصَبَ "العفو"، ثم جَعَلَ "ماذا" حرفين بمعنَى: يسألونك ماذا يُنفِقون؟ قل: يُنفِقون العفوَ. ورفَع الذين جعلوا "ماذا" حرفًا واحدًا بمعنى: ما ينفقون؟ قل: الذى ينفِقون -خبرًا- كان صوابًا صحيحًا في العربيةِ.

وبأىِّ القراءتينِ قُرِئ ذلك فهو (٢) عندى صوابٌ، لتقارُبِ معنييهما، معَ استفاضةِ القراءةِ بكلِّ واحدةٍ منهما، غيرَ أن أعجبَ القراءتين إليَّ -وإن كان الأمرُ كذلك- قراءةُ مَن قرَأه بالنصبِ، لأن مَن قرَأ به مِن القرأةِ أكثرُ، وهو أعرفُ وأشهرُ.

القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾.

يعنى بقولِه عزَّ ذكرُه: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾: هكذا يُبَيِّنُ.

Verses cited 2:220