Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٣/ ٦٥٥

مِن الأموالِ، أراد أهلُ مكةَ أن يُفَادوا بالأسيرَيْن، فقال النبيُّ ﷺ: "حتى نَنْظُرَ ما فعَل صاحبانا". فلما رجَع سعدٌ وصاحبُه فادَى بالأسيرين، ففَجَر (١) عليه المشركون وقالوا: محمدٌ يَزْعُمُ أنه يَتَّبعُ طاعةَ اللهِ، وهو أوَّلُ مَن اسْتحلَّ الشهرَ الحرامَ، وقَتَل صاحبَنا في رجبٍ. فقال المسلمون: إنما قَتَلناه في جُمادَى -وقيلَ: في أوَّل ليلةٍ من رَجَبٍ، وآخرِ ليلةٍ مِن جُمَادَى- وغَمَد (٢) المسلمون سُيوفَهم حينَ (٣) دخَل رَجَبٌ، فأنزَل اللهُ جلَّ وعز يُعَيِّرُ أهلَ مكةَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ لا يَحِلُّ، وما صَنَعتم -أنتم يا معشرَ المشركين- أكبرُ مِن القتلِ في الشهرِ الحرامِ، حين كفَرتم باللهِ، وصَدَدْتم عنه محمدًا وأصحابَه. وإخراجُ أهلِ المسجدِ الحرامِ منه -حينَ أخْرجوا محمدًا- أكبرُ مِن القتلِ عندَ اللهِ. والفِتْنَةُ -هى الشركُ- أعظمُ عندَ اللهِ مِن القتلِ في الشهرِ الحرامِ. فذلك قولُه: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (٤).

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى الصَّنْعانيُّ، قال: ثنا المُعتَمِرُ بنُ سُليمانَ التَّيْمِيُّ، عن أبيه، أنه حدَّثه رجلٌ، عن أبي السَّوَّارِ، يُحدِّثُه عن جُنْدَبِ بنِ عبدِ اللهِ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه بعَث رَهْطًا، فبعَث عليهم أبا عُبَيدةَ، فلما أخَذ لينْطلِقَ بكَى صَبابةً إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فبعَث رجلًا مكانَه يُقالُ له: عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ. وكتَب له كتابًا، وأمَره ألَّا يَقْرأَ الكتابَ حتى يَبْلُغَ كذا وكذا، "ولا تُكْرِهَنَّ أحدًا مِن أصحابِك