تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾: وذلك أن رسولَ اللهِ ﷺ بعَث سَرِيَّهً وكانوا سبعةَ نَفَرٍ (١)، عليهم عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ الأسَدِىُّ، وفيهم عَمارُ بنُ ياسرٍ، وأبو حُذَيفةَ بنُ عُتْبةَ بنِ رَبيعةَ، وسعدُ بنُ أبى وقاصٍ، وعُتْبةُ ابنُ غَزْوانَ السُّلَمِىُّ، حَليفٌ لبنى نَوْفلٍ، وسُهَيلُ ابنُ بَيْضَاءَ، وعامرُ بنُ فُهَيرةَ، ووَاقدُ ابنُ عبدِ اللهِ اليَرْبوعِىُّ، حليفٌ لعمرَ بنِ الخطابِ. وكتَب مع ابنِ جَحْشٍ كتابًا، وأمَره ألا يَقْرأَه حتى ينزِلَ بطنَ (٢) مَلَلٍ، فلما نزَل ببَطنِ مَلَلٍ فتَح الكتابَ، فإذا فيه: "أَنْ سِرْ حتى تَنزِلَ بَطْنَ نَخْلةَ". فقال لأصحابِه: مَن كان يُريدُ الموتَ فلْيَمضِ ولْيُوصِ، فإنى مُوصٍ وماضٍ لأمرِ رسولِ اللهِ ﷺ. فسار، وتَخلَّف عنه سعدُ بنُ أبى وقاصٍ وعُتبةُ بنُ غَزْوانَ، أضلَّا (٣) رَاحلةً لهما، فأَتَيا بُحْرانَ (٤) يَطْلُبانها، وسار ابنُ جَحْشٍ إِلى بَطْنِ نَخْلَةَ، فإذا هم بالحكمِ بنِ كَيْسانَ، وعبدِ اللهِ بنِ المُغيرةِ، والمُغيرةِ بنِ عثمانَ، وعمرِو بنِ الحَضْرمىِّ، فاقْتَتَلوا، فأَسَروا الحَكَمَ بنَ كَيْسانَ وعبدَ اللهِ بنَ المُغيرةِ، وانْفَلَت المُغيرةُ، وقُتِلَ عمرُو بنُ الحَضْرمىِّ؛ قتَله واقدُ بنُ عبدِ اللهِ، فكانت أوَّلَ غَنيمةٍ غَنِمها أصحابُ محمدٍ ﷺ. فلما رجَعوا إلى المدينةِ بالأسيرَيْن وما غَنِموا