Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿صم بكم عمي فهم لا يعقلون (١٧١)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٣/ ٥١

التي قبلَ هذه الآيةِ نزَلتْ فيهم.

وبما قلنا من أن هذه الآيةَ معنىٌّ بها اليهودُ، كان عطاءٌ يقولُ.

حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال لي عطاءٌ في هذه الآيةِ: هم اليهودُ الذين أنزَل اللهُ فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى قولِه: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ (١).

وأما قولُه: ﴿يَنْعِقُ﴾. فإنه: يُصوِّتُ بالغنمِ، [يُقالُ لتصويتِ الراعي بالغنمِ] (٢): النَّعيقُ والنُّعَاقُ. ومنه قولُ الأخطلِ (٣):

فانعِقْ بضَأْنِكَ ياجَريرُ فإنَّما … مَنَّتْكَ نفسُكَ في الخلاءِ ضَلَالا

يعني: صوِّتْ به.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)﴾.

يعني بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿صُمٌّ﴾: هؤلاءِ الكفارُ الذين مَثلُهم كمثَلِ الذي يَنْعِقُ بما لا يسمَعُ إلّا دعاءً ونداءً صُمٌّ عن الحقِّ فهم لا يسمَعونه ﴿بُكْمٌ﴾ يعني: خُرْسٌ عن قيلِ الحقِّ والصوابِ، والإقرارِ بما أمرَهم اللهُ أن يُقِرُّوا به، وتَبْيينِ ما أمرَهم اللهُ تعالى ذكرُه أن يُبيِّنوه من أمرِ محمدٍ ﷺ للناسِ، فلا ينطِقُون به ولا يقُولونه ولا يبيِّنونه للناسِ، ﴿عُمْيٌ﴾ عن الهدَى وطريقِ الحقِّ لا يُبصِرونه.

كما حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿صُمٌّ