تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وقال آخرون: هو حَوْضُ أُعْطِيَه رسولُ الله ﷺ في الجنةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن فِطرٍ (١)، عن عطاءٍ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: حَوْضٌ في الجنةِ أَعْطِيَه رسولُ اللَّهِ ﷺ (٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى سُرَيجٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا فِطرٌ (١)، قال: سألتُ عطاءً ونحنُ نطوفُ بالبيتِ عن قولِه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قال: حَوْضٌ أُعْطِيَه رسولُ اللَّهِ ﷺ.
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: هو اسمُ النهرِ الذي أُعْطِيَه رسولُ اللَّهِ ﷺ في الجنةِ، وصَفه اللَّهُ بالكثرةِ لعِظَمِ قَدْرِه.
وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ؛ لتتابعِ الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ بأنَّ ذلك كذلك.
ذكرُ الأخبارِ الواردةِ بذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ المِقْدامِ العِجْليُّ، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ أبى يحدِّثُ عن قتادةَ، عن أنسٍ، قال: لما عُرِج بنبيِّ اللَّهِ ﷺ في الجنةِ - أو كما قال - عَرَض له نهرٌ، حافَتاه الياقوتُ المُجَوَّفُ - أو قال: المُجَوَّبُ - فَضَرَب المَلَكُ الذي معه بيدِه فيه، فاستَخْرَج مِسْكًا، فقال محمدٌ للمَلَكِ الذي معه: (ما هذا؟). قال: هذا الكوثرُ الذي أَعْطاك اللَّهُ. قال: ورُفِعَتْ له سِدْرَةُ المُنتهَى، فأبصَر عندَها أثرًا عظيمًا. أو كما قال (٣).