تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾. يقولُ: أَعدَلُهم (١).
وقولُه: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾. يقولُ: هلَّا تَسْتَثْنون إذ قُلتم: لنَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ. فتقولوا: إن شاءَ اللهُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن إبراهيمَ بنِ المهاجرِ، عن مجاهدٍ: ﴿لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾. قال: بلغنى أنه الاستثناءُ (١).
قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾. قال: يقولُ: تَسْتَثنون، فكان التسبيحُ فيهم الاستثناءَ (٢).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (٣٠) قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (٣١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال أصحابُ الجنةِ: سبحانَ ربِّنا إنّا كنّا ظالمين في ترْكِنا الاستثناءَ في قسَمِنا، وعزمِنا على تركِ إطعامِ المساكينِ من ثمرِ جنتِنا.
وقولُه: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ﴾. يقولُ جل ثناؤُه: فأقبَل بعضُهم على بعضٍ، يلومُ بعضُهم بعضًا على تفريطِهم فيما فرَّطوا فيه من الاستثناءِ، وعَزْمِهم على ما كانوا عليه من تركِ إطعامِ المساكينِ من جنتِهم.