Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور (٢١)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٣/ ١٣١

وقولُه: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾. يقولُ: ما يُمسِكُ الطيرَ الصافاتِ فوقَكم إلا الرحمنُ. يقولُ: فلهم بذلك مُدَّكَرٌ إنِ ادَّكَرُوا، ومُعْتَبَرٌ إِنِ اعْتَبَروا، يَعْلمون به أنَّ ربَّهم واحدٌ لا شريكَ له، ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾. يقولُ: إِنَّ اللَّهَ بكلِّ شيءٍ ذو بَصَرٍ وخِبْرةٍ، لا يدخُلُ تدبيرَه خَلَلٌ، ولا يُرى في خَلْقِه تفاوتٌ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (٢٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين به مِن قريشٍ: مَن هذا الذي هو جندٌ لكم أيُّها الكافرون به، يَنْصُرُكم مِن دونِ الرحمنِ إن أراد بكم سوءًا، فيدفعَ عنكم ما أراد بكم مِن ذلك؟ ﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما الكافرون باللَّهِ إلا في غرورٍ مِن ظنِّهم أنَّ آلهتَهم تقرِّبُهم إلى اللَّهِ زُلْفَى، وأنَّها تَنْفعُ أو تَضُرُّ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (٢١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: أمَّن هذا الذي يُطْعِمُكم ويَسْقِيكم ويأتي بأقواتِكم إن أَمْسَك ربُّكم رِزْقَه الذي يرزقُكم عنكم؟

وقولُه: ﴿بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾. يقولُ: بل تمادَوْا في طغيانٍ ونفورٍ عن الحقِّ واستكبارٍ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن

Verses cited 67:2067:21