تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
Text
أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (١٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تكونوا كالذين تَرَكوا أداءَ حقِّ اللَّهِ الذي أَوْجَبه عليهم ﴿فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾. يقولُ: فأَنْساهم اللَّهُ حظوظَ أنفسِهم من الخيراتِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: نَسُوا حقَّ اللَّهِ، ﴿فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: حظَّ أنفسِهم (١).
وقولُه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: هؤلاء الذين نَسُوا اللَّهَ، ﴿هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. يعني: الخارجون من طاعةِ اللَّهِ إلى معصيتِه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: لا يَعْتَدِلُ أهلُ النارِ وأهلُ الجنةِ، أهلُ الجنةِ هم الفائزون، يعني أنَّهم المُدْرِكون ما طلَبوا وأرادوا، والناجون مما حَذِروا.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾.
وقولُه: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ
Editor's footnotes
(١) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٢٥١.