تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن أبي حمزةَ الثُّماليِّ (١)، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: إن اللهَ خلَق لوحًا محفوظًا من درةٍ بيضاءَ، دفَّتاه ياقوتةٌ حمراءُ، قلمُه نورٌ، وكتابُه نورٌ، عرضُه ما بينَ السماءِ والأرضِ، يَنْظُرُ فيه كلَّ يومٍ ثلاثَمائةٍ وستين نظرةً، يَخْلُقُ بكلِّ نظرةٍ، ويُحيي ويُميتُ، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، ويَفْعَلُ ما يَشاءُ (٢).
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ رَبِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ التي أنعَم عليكم، من صرفِه إيَّاكم في مصالحِكم، وما هو أعلمُ به منكم، من تقليبِه إياكم فيما هو أنفعُ لكم - تُكذِّبان؟
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: اختلفتِ القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ المكيِّين: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ بالنونِ (٣). وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ بعدُ: (سَيَفْرُغُ لَكُمْ) بالياءِ