Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله ﷿: ﴿كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر (٩) فدعا ربه أني مغلوب فانتصر (١٠)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٢/ ١١٩

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾. [قال: هكذا، أبصارُهم شاخصةٌ إلى السماءِ.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾. أي] (١): عامِدِين إلى الداعِ (٢).

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. يقولُ: ناظِرِين (٣).

وقولُه: ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يقولُ الكافرون باللهِ يومَ يَدْعُ الداعي إلى شيءٍ نُكُرٍ: هذا يومٌ عَسِرٌ. وإنما وصَفه بالعُسْرِ لشدةِ أهوالِه وبَلْبالِه.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: وهذا وعيدٌ مِن اللهِ ﷿، وتهديدٌ للمشركين مِن أهلِ مكةَ وسائرِ مَن أرْسَل إليه رسولَه محمدًا ﷺ، على تكذيبِهم إياه، وتقدُّمٌ منه إليهم أنهم إن لم يُنِيبوا مِن تكذيبِهم إياه، أنه مُحِلٌّ بهم ما أَحَلَّ بالأممِ الذين قصَّ قصصَهم في هذه السورةِ مِن الهلاكِ والعذابِ، ومُنَجٍّ نبيَّه محمدًا والمؤمنين به، كما نجَّى مَن قبلَه مِن الرسلِ وأتباعِهم مِن نِقَمِه التي أحَلَّها بأممِهم، فقال جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: كذَّبَت يا محمدُ قبلَ هؤلاء الذين كذَّبوك مِن قومِك، الذين إذا رأَوْا آيةً أعْرَضوا وقالوا: سحرٌ مستمرٌّ - قومُ نوحٍ، فكذَّبوا عبدَنا نوحًا إذ أَرْسَلْناه إليهم - كما كذَّبَتْك قريشٌ إذ أَتَيْتَهم بالحقِّ مِن عندِنا - وقالوا: [﴿مَجْنُونٌ﴾. يقولُ] (٤) هو

Verses cited 54:9