Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله ﷿: ﴿أفرأيت الذي تولى (٣٣) وأعطى قليلا وأكدى (٣٤) أعنده علم الغيب فهو يرى (٣٥) أم لم ينبأ بما في صحف موسى (٣٦) وإبراهيم الذي وفى (٣٧) ألا تزر وازرة وزر أخرى (٣٨) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى (٣٩)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٢/ ٧٨

تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧]. حتى ختَم الآيةَ (١).

وقال آخرون: بل وفَّى ربَّه عملَ يومِه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا حسنُ بنُ عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن جعفرِ بنِ الزبيرِ، عن القاسمِ، عن أبي أُمامةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: " ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ ". قال: "أتَدْرون ما وفَّى؟ ". قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "وفَّى عملَ يومِه أربعَ رَكَعَاتٍ في النهارِ" (٢).

وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: وفَّى جميعَ شرائعِ الإسلامِ، وجميعَ ما أُمِر به مِن الطاعةِ. لأنّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَر عنه أنَّه وفَّى، فعَمَّ بالخبرِ عنه (٣) عن تَوْفِيَتِه جميعَ الطاعةِ، ولم يَخْصُصْ بعضًا دونَ بعضٍ.

فإن قال قائلٌ: فإنه قد خَصَّ ذلك بقولِه: ﴿وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. فإن ذلك مما أخبَر اللَّهُ جلَّ ثناؤُه أنه في صحفِ موسى وإبراهيمَ، لا مما خَصَّ به الخبرَ عن أنه وفَّى، وأما التَّوْفيةُ فإنها على العمومِ، ولو صَحَّ الخبران اللَّذان