Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله ﷿: ﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى (٣١) الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٢/ ٥٩

ومُكابَرتُهم (١) لِمَا جاء مِن عندِ اللَّهِ. قال: وهؤلاء أهلُ الشركِ.

وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إِنَّ ربَّك يا محمدُ هو أعلمُ بمن جار عن طريقِه - في سابقِ علمِه - فلا يؤمِنُ. وذلك الطريقُ هو الإسلامُ، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾. يقولُ: وربُّك أعلمُ بمن أصاب طريقَه فسلَكه في سابقِ علمِه. وذلك الطريقُ أيضًا الإسلامُ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وللَّهِ مُلكُ ما في السماواتِ وما في الأرضِ من شيءٍ، وهو يُضِلُّ مَن يشاءُ [ويَهْدِي من يشاءُ] (٢)، وهو أعلمُ بهم، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا﴾. يقولُ: ليَجْزِيَ الذين عَصَوه مِن خَلْقِه فأساءوا بمعصيتِهم إيَّاه، فيُثِيبَهم بها النارَ، ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾. يقولُ: وَلِيَجْزِيَ الذين أطاعوه فأحسَنوا بطاعتِهم إيَّاه في الدنيا بالحُسنى، وهي الجنةُ، فيُثيبَهم بها.

وقيل: عُنِي بذلك أهلُ الشركِ والإيمانِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ عياشٍ، قال: قال (٣) زيدُ بنُ أسلمَ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا [بِالْحُسْنَى﴾: الذين أساءُوا المشركون، والذين أَحسَنوا] (٢)

Verses cited 53:31