تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
قرَأةِ الكوفةِ والبصرةِ (وقَوْمِ نُوحٍ) بخفضِ "القومِ" على معنى: وفي قومِ نوحٍ. عطفًا بالقومِ على موسى في قولِه: ﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ (١) [الذاريات: ٣٨].
والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان في قرأةِ الأمصارِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وتأويلُ ذلك في قراءةِ من قَرأه خفضًا: وفي قومِ نوحٍ لهم أيضًا عبرةٌ، إذ أهْلَكناهم من قبلِ ثمودَ لمَّا كذَّبوا رسولَنا نوحًا.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾. يقولُ: إنهم كانوا قومًا (٢) مُخالِفين أمرَ اللَّهِ، خارِجين عن طاعتِه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (٤٨)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذِكرُه: والسماءَ رفَعناها سقفًا بقُوَّةٍ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾. يقولُ: بقُوَّةٍ (٣).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ