تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وكان الشعبيُّ يقولُ في ذلك ما حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن ابنِ عونٍ، قال: قال الشعبيُّ: أعياني أنْ أعْلمَ ما المحرومُ (١)؟
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أنه الذي قد حُرِم الرزقَ فاحتاجَ؛ وقد يكونُ ذلك بذَهابِ مالِه وثمرِه، فصار ممن حرَمه اللَّهُ ذلك، وقد يكونُ بسببِ تعفُّفِه وتَرْكِه المسألةَ، ويكونُ بأنه لا سَهْمَ له في الغنيمةِ، لغَيْبَتِه عن الوقعةِ، فلا قولَ في ذلك أولى بالصوابِ مِن أن يُعَمَّ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
القولُ (*) في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وفي الأرضِ عِبَرٌ وعِظاتٌ لأهلِ اليقينِ بحقيقةِ ما عايَنوا ورأَوْا إذا ساروا فيها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾. قال: يقولُ: مُعْتَبَرٌ لمن اعْتَبَر (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ