Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود (٣٤) لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد (٣٥) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص (٣٦)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢١/ ٤٦١

وقولُه: ﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فهل كان لهم بتنقيبهم (١) في البلادِ من مَعْدِلٍ عن الموتِ، ومَنْجًى من الهلاكِ إذ جاءهم أمرُنا؟ وأُضمِرت "كان" في هذا الموضعِ، كما أُضْمِرت في قولِه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ [محمد: ١٣]. بمعنى: فلم يَكُنْ لهم ناصرٌ عندَ إهلاكِناهم. وقرَأت القرأةُ قولَه: ﴿فَنَقَّبُوا﴾. بالتشديدِ وفتحِ القافِ، على وجهِ الخبرِ عنهم. وذُكِر عن يحيى بنِ يَعْمَرَ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (فَنَقِّبُوا) بكسرِ القافِ (٢) على وجهِ [الأمرِ، بمعنى] (٣) التهديدِ والوعيدِ. أي: طُوفوا في البلادِ وتردَّدوا فيها، فإنكم لن تَفُوتُونا بأنفسِكم.

وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ قولِه: ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾. قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾، حتى بلَغ: ﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾. قد حايَص (٤) الفجَرةُ، فوجَدوا أمرَ اللَّهِ منيعًا (٥).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾. قال: حاص أعداءُ اللَّهِ، فوجَدوا أمرَ اللَّهِ لهم مُدْرِكًا (٦).