تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ظنَّ السُّوْءِ، وتَتَبُّعِ عَوْراتِه، والتَّجسُّسِ عما استتَر (١) عنه من أمورِه (٢)، واغْتيابِه بما يكْرهُه، تُريدُون (٣) شَينَه وعَيبَه (٤)، وغيرِ ذلك من الأمورِ التي نَهاكم عنها ربُّكم، ﴿إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: إِن اللَّهَ راجعٌ لعبده إلى ما يحبُّه، إذا [راجَع العبدُ ربَّه] (٥) إلى ما يحبُّه منه، رحيمٌ به أن (٦) يعاقِبَه على ذنبٍ أذْنَبَه بعدَ توبتِه منه.
واختَلَفت القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾؛ فقرَأتْه عامَّةُ قرَأةِ المدينةِ بالتَّثقيلِ: (مَيِّتًا). وقرَأتْه عامَّةُ قرَأةِ أهلِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿مَيْتًا﴾ بالتَّخفيفِ (٧). وهما قراءتان عندنا معروفَتان متقارِبَتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يأيُّها الناسُ إنا أنشأنا خَلْقَكُم من ماءِ ذَكَرٍ من الرجالِ، وماءِ أنثى من النساءِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.