Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢/ ٤٩٨

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى﴾: وإذ اخْتَبَر. يقالُ منه: ابْتَلَيتُ فلانًا أَبْتَلِيه ابتلاءً. ومنه قولُ اللهِ ﷿: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦]. يعنى به: اخْتَبِرُوهم. وكان اختبارُ اللهِ تعالى ذكرُه إبراهيمَ اختبارًا بفرائضَ فرَضها عليه، وأمرٍ أمَره به، وذلك هو الكلماتُ التى أوحاهنَّ إليه فكلَّفه العمَلَ بهنَّ، امتحانًا منه له واختبارًا.

ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ الكلماتِ التى ابْتَلى اللهُ بها إبراهيمَ خليلَه، صلواتُ الله عليه، فقال بعضُهم: هى شرائعُ الإسلامِ، وهى ثلاثون سهمًا.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾. قال: قال ابنُ عباسٍ: لم يُبْتَلَ أحدٌ بهذا الدِّينِ فأقامه إلَّا إبراهيمُ؛ ابتلاه اللهُ بكلماتٍ فأتمهنَّ، قال: فكتَب اللهُ له البراءةَ، فقال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]. قال: عَشْرٌ منها في "الأحزابِ"، وعشْرٌ منها في "براءةَ"، وعشرٌ منها في "المؤمنين"، و "سأل سائل". وقال: إن هذا الإسلامَ ثلاثون سهمًا (١).

وحدثنى إسحاقُ بنُ شاهينٍ الواسطىُّ، قال: ثنا خالدٌ الطَّحَّانُ، عن داودَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما ابتُلى أحدٌ بهذا الدِّينِ فقام به كلِّه غيرُ إبراهيمَ، ابْتُلى بالإسلامِ فأتمَّه، فكتَب اللهُ له البراءةَ، فقال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. فذكَر

Verses cited 2:124