Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون (٧٩) ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون (٨٠) ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون (٨١)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٠/ ٣٦٩

وقولُه: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما جعَلنا لرسولٍ ممن أرسَلناه من قبلِك، الذين قَصَصْناهم عليك، والذين لم نَقْصُصْهم عليك، إلى أممِها، أن يأتىَ قومَه بآيةٍ فاصلةٍ بينَه وبينَهم، إلا بإذنِ اللهِ له بذلك، فيأتِيَهم بها، يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه: فلذلك لم نجعلْ لك أن تأتىَ قومَك بما يَسْألونك من الآياتِ دونَ إذْننِا لك بذلك، كما لم نجعلْ لمَن قبلَك مِن رُسُلِنا، إلا أن نأذنَ له به، ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ﴾. [يقولُ: فإذا جاء قضاءُ اللهِ بينَ رسلِه وأممِها قُضِى بالحقِّ] (١). يعنى: بالعدلِ، وهو أن يُنَجِّيَ رُسُلَه والذين آمنَوا معهم، ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾. يقولُ: وهَلَك هنالك الذين أَبطَلوا؛ في قيلِهم الكذبَ، وافترائِهم على اللهِ، وادعائِهم له شريكًا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠) وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿اللَّهُ﴾ الذي لا تصلُحُ الأُلوهةُ إلا له، أيُّها المشركون به مِن قريشٍ، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ﴾؛ مِن الإبلِ والبقرِ والغنمِ والخيلِ، وغيرِ ذلك مِن البهائمِ التي يَقْتَنيها أهلُ الدنيا (٢)؛ لمَرْكَبٍ أو لَمَطْعَمٍ، ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا﴾. يعنى الخيلَ [والبغالَ] (١) والحميرَ، ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾. يعنى الإبلَ والبقرَ والغنمَ. وقال: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا﴾. ومعناه: لتركَبوا منها بعضًا، ومنها بعضًا تأكُلون. فحُذِف (٣) استغناءً بدلالةِ الكلامِ على ما حُذف.

Verses cited 40:79