Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون (٦٤) ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (٦٥)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٠/ ٢٤٣

حظوظَهم [من خيرِ السماواتِ] (١) التي بيدِه مفاتيحُها؛ لأنهم حُرِموا ذلك كلَّه في الآخرةِ بخلودِهم في النارِ، وفي الدنيا بخِذلانِهم عن الإيمانِ باللهِ ﷿.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه: قلْ يا محمدُ لمشركي قومِك، الداعِيك إلى عبادةِ الأوثانِ: أَفَغَيرَ اللهِ أَيُّها الجاهِلون باللهِ تأمُرُونِّي أن أعبُدَ؟ ولا تصلحُ العبادةُ لشيءٍ سواه.

واختلَف أهلُ العربيةِ في العاملِ في قولِه: ﴿أَفَغَيْرَ﴾. النصبَ؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: قيل (٢): ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾. يريدُ (٣): أفغيرَ اللهِ أعبدُ، تأمُرُونِّي؟! كأنه أراد به الإلغاءَ، واللهُ أعلمُ، كما تقولُ: ذهَب فلأن يدرِى. جعَله على معنى: فما (٤) يدرِي. وقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ: "غير" منتصبةٌ بـ "أعبدُ"، و"أن" تحذفُ وتدخلُ؛ لأنها علمٌ للاستقبالِ، كما تقولُ: أريدُ أن أضربَ، وأريدُ أضربُ، وعسى أن أضربَ، وعسى أضربُ، فكانت في طلبِها الاستقبالَ كقولِك: زيدًا سوفَ أضربُ. فلذلك حُذِفت وعمِل ما بعدَها فيما قبلَها، ولا حاجةَ بنا إلى اللغوِ.

Verses cited 39:64