تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾. فالتوحيدُ.
و ﴿الدِّينَ﴾ منصوبٌ بوقوعِ ﴿مُخْلِصًا﴾ (١) عليه.
وقولُه: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألا للهِ العبادةُ والطاعةُ وحدَه لا شريكَ له، خالصةً لا شِركَ لأحدٍ معه فيها، فلا ينبغى ذلك لأحدٍ؛ [لأن كلَّها دونَه ومِلْكُه] (٢)، وعلى المَمْلوكِ طاعةُ مالِكهِ، لا (٣) مَن لا يملكُ منه شيئًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾: شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ (٤).
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين اتخذوا مِن دونِ اللهِ أولياءَ يَتَولَّونهم، ويعبُدونهم مِن دونِ اللهِ، يقولون لهم: ما نعبُدُكم أيُّها الآلهةُ إلا لتقرِّبونا إلى اللهِ زُلْفَى؛ قربةً ومنزلةً، وتشْفَعوا لنا عندَه في حاجاتِنا.
وهي فيما ذُكِر في قراءةِ أُبيٍّ: (ما نَعْبُدُكُمْ)، وفي قراءةِ عبدِ اللهِ: (قالُوا ما نَعْبُدُهُمْ) (٥). وإنما حسُن ذلك لأن الحكايةَ إذا كانت بالقولِ - مضمرًا كان أو