تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أُؤَوِّلُ (١) الحُكْمَ على وجْهِهِ … لَيْسَ قَضَائِي بالهَوَى الجائِرِ
يعنى بقولِه: على وجهِه: على ما هو به مِن صحتِه وصوابِه. وكما قال ذو الرُّمَّةِ (٢):
فَطاوَعْتُ هَمِّى وَانْجَلَى وَجْهُ بازِلٍ (٣) … مِن الأمْرِ لم يَتْرُكْ خِلاجًا (٤) بُزُولُها (٥)
يريدُ: وانجلَى البازلُ (٦) من الأمرِ فتَبيَّن. وما أشْبَهَ ذلك، إذ كان حُسْنُ كلِّ شيءٍ وقبحُه في وجهِه، فكان (٧) وصْفُها مِن الشيءِ وجهَه بما تَصِفُه به، إبانةً عن عينِ الشيءِ ونفسِه. فكذلك معنى قولِه جل ثناؤُه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾. إنما يعني: بلى مَن أسلَم للهِ بدنَه، فخضَع له بالطاعةِ جَسدُه، وهو مُحسِنٌ في إسلامِه له جسدَه، فله أجرُه عندَ ربِّه. فاكْتَفَى بذكرِ الوجهِ مِن ذكرِ جسدِه، لدلالةِ الكلامِ على المعنى الذي أُرِيدَ به بذكرِ الوجهِ.
وأما قولُه: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ فإنه يعني به: في حالِ إحسانِه. وتأويلُ الكلامِ: بلى مَن أخلَص طاعتَه [وعبادتَه للهِ] (٨) محسنًا في فعلِه ذلك.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)﴾.
يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: فللمُسْلمِ وجْهَه للهِ محسنًا، جزاؤه وثوابُه على إسلامِه وطاعتِه ربَّه، عندَ اللهِ في معادِه.