تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
بقولِه: ﴿عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾. بعضَ معاني الأماناتِ لِما وصَفنا.
وبنحوِ قولِنا قال أهلُ التأويلِ في معنى قولِ اللَّهِ: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾. يعنى قابيلَ حينَ حمَل أمانةَ آدمَ لم يحفَظْ له أهلَه (١).
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيرِيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن رجلٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾. قال: آدمُ، ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾.
قال: ظلومًا لنفسِه، جهولًا فيما احتَمل فيما بينَه وبينَ ربِّه.
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾: غِرًّا (٢) بأمرِ اللَّهِ (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾. قال: ظلومًا لها - يعنى للأمانةِ - جهولًا عن حقِّها (٤).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وحَمَل الإنسانُ الأمانةَ كيما يعذِّبَ اللَّهُ المنافقين فيها،