تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قولِه: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾. قالت: فلم أحلَّ له (١)، لم أُهَا جِرْ معه، كنتُ مِن الطُّلَقاءِ (٢).
وقد ذُكر أن ذلك في قراءةِ ابن مسعودٍ: (وبَنَاتِ حَالاتِكَ وَاللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) بواوٍ (٣)، وذلك وإن كان كذلك في قراءته، محتملٌ أن يكونَ بمعنى قراءِتنا بغيرِ الواوِ، وذلك أن العربَ تدخلُ الواوَ في نعتِ مَن قد تقدَّم ذكْرُه أحيانًا، كما قال الشاعرُ (٤):
فإِنَّ رُشَيدًا وابنَ مَرْوانَ لم يَكُنْ … لِيَفْعَلَ حتى يُصْدِرَ الأمرَ مُصْدَرَا
ورشيدٌ هو ابن مرْوانَ.
وكان الضحاكُ بنُ مُزاحمٍ يتأوَّلُ قراءةَ عبد اللهِ هذه أنهن نوعٌ غيرُ بناتِ خالاتِه، وأنهنَّ كُلُّ مُهاجرةٍ هاجَرت مع النبيِّ ﷺ.
ذكرُ الخبر عنه بذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيد، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في حرفِ ابن مسعودٍ: (وَاللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ). يعنى بذلك: كلَّ شيءٍ هاجَر معه ليس مِن بناتِ العمِّ والعمةِ، ولا مِن بناتِ الخالِ والخالةِ.