تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
Text
ابن يزيدَ، عن ابن شهابٍ، قال: أخبَرنى أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أن عائشةَ زَوجَ النبيِّ ﷺ قالت: لمَّا أُمر رسولُ اللهِ ﷺ بتَخْيير أزواجِه، [بدَأ بي] (١)، فقال: "إِنِّي ذَاكرٌ لك أمرًا، فلا عليكِ أنْ لا تَعْجَلى (٢) حتى تَسْتَأْمِرى أَبَوَيْكِ". قالت: قد عِلم أن أبويَّ لم يَكُونا ليأمُرَانى بفراقه. قالت: ثم تَلا هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾. قالت: فقلتُ: ففى أيِّ هذا أستأمِرُ أبويَّ؟ فإنى أريدُ اللهُ ورسولَه والدارَ الآخرةَ. قالت عائشةُ: ثم فعل أزواجُ النبيِّ ﷺ مثلَ ما فعلتُ، فلم يَكُنْ ذلك حينَ قاله لهنَّ رسولُ اللهِ ﷺ فاخْتَرْنَه، طلاقًا، مِن أجل أنهنَّ اخْتَرْنَهُ (٣).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لأزواجِ النبيِّ ﷺ: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. يقولُ: مَن يَزْنِ منكنَّ الزِّنا المعروفَ [أنه الزِّنا] (٤) الذي أوجَب اللهُ [عليه الحدَّ] (٥)، يُضاعَفْ لها العذابُ على فُجُورِها في الآخرةِ ضعَفين على فُجُورٍ أزواج الناسِ غيرهم.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني
Editor's footnotes
(١) في م: "بدأنى" وهو لفظ الترمذي.
(٢) في ت ٢: "تستعجلى"، وهو لفظ الترمذى.
(٣) أخرجه النسائي (٣٤٣٩)، وأبو عوانة (٤٥٥٧) عن يونس بن عبد الأعلى به، وأخرجه مسلم (١٤٧٥) من طريق ابن وهب به، وأخرجه أحمد ٦/ ٢٤٨ (الميمنية)، والترمذى (٣٢٠٤)، والنسائي (٥٣١٢ - كبرى)، وأبو عوانة (٤٥٥٨)، والبيهقى ٧/ ٣٦ من طريق يونس بن يزيد الأيلى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٩٥ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(٤) سقط من: م.
(٥) سقط من ص، ت ٢.