تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾. قال: لا يَتَساءَلون بالأنسابِ، ولا يَتَماتُّون (١) بالقراباتِ، إنهم كانوا في الدنيا إذا الْتَقَوْا تَساءَلوا وتَماتُّوا (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾. قال: بالأنسابِ.
وقيلَ: معنى ذلك: فعَمِيَتْ عليهم الحُجَجُ يومَئِذٍ، فَسَكتوا، فهم لا يَتَساءَلون في حالِ سكوتهم.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: فأما من تاب من المشركين، فأناب وراجع الحقَّ، وأخْلَص للهِ الألُوهَةَ، وأفْرَد له العبادةَ، فلم يُشرِكْ في عبادتِه شيئًا، ﴿وَآمَنَ﴾. يقولُ: وصدَّق بنبيِّه محمدٍ ﷺ. ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾. يقولُ: وعمِل بما أَمَرَه اللهُ بعملِه في كتابِه، وعلى لسانِ رسولِه ﷺ، ﴿فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾. يقولُ: فهو مِن المُنْجِحِين المُدْرِكِين طَلِبتهم عندَ اللهِ، الخالدين في جِنانِه. و "عسى"