تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وعما نحن فاعلون بمَن اقْتَفَى آثَارَهم، واحْتَذَى في الكفرِ باللهِ وتكذيبِ رسلِه مِثالَهم؛ ليَتَذَكَّروا فيَعْتَبِرُوا ويَتَّعِظوا. وأصلُه مِن وَصْلِ الحبالِ بعضِها ببعضٍ، ومنه قولُ الشاعرِ (١):
فقلْ لبنى مَرْوانَ ما بالُ ذمةٍ … وحبلٍ ضعيفٍ ما يَزالُ يُوَصَّلُ
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اخْتَلَفت ألفاظُهم ببيانهم عن تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: بيَّنا. وقال بعضُهم: معناه: فصَّلْنا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾. قال: فصَّلْنا لهم القولَ (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾. قال: وصَّل اللهُ لهم القولَ في هذا القرآنِ؛ يُخْبِرُهم كيف صنَع بمَن مضَى، وكيف هو صانعٌ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا محمدُ بنُ عيسى أبو جعفرٍ، عن سفيانَ بن عُيَيْنةَ: ﴿وَصَّلْنَا﴾: بيَّنَّا (٤).
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ﴾