تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
رفع (١) به "الكتاب"، و (٢) بدلًا منه. وإن جعل معنى الكلامِ: إني أُلقى إليَّ كتابٌ كريمٌ ألَّا تعلوا عليّ. كانت نصبًا بتعلُّقِ "الكتاب" بها.
وعَنَى بقوله: ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾: ألَّا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه.
كما حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾: ألَّا تَمْتَنِعوا من الذي دعوتكم إليه، إن امتنعتم جاهدتكم، فقلت لابنِ زيدٍ: ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ أَلَّا تتكبَّروا عليَّ؟ قال: نعم (٣).
قال: وقال ابن زيد: ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾: ذلك في كتاب سليمانَ إليها.
وقوله: ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾. يقولُ: وأَقْبِلوا إليَّ مُذعنين للَّه بالوحدانية والطاعة.
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (٣٣)﴾.
يقول تعالى ذكرُه: قالت ملكة سبأ لأشرافِ قومِها: ﴿قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾. تقولُ: أشيرُوا عليَّ في أمرى الذي قد (٤) حضرني من أمر صاحب هذا الكتابِ الذي ألْقِيَ إليَّ. فجعلت المشورة فُتيا.