تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾.
أمَّا معنى قولِه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾ فإنه: قَوَّيْناه [وأَعَنَّاه بِهِ] (١).
كما حَدَّثَنِي المثني، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾. يقولُ: نصَرْناه.
يقال منه: أيَّدَك اللهُ، أى: قوَّاك اللهُ، وهو رجُلٌ ذو أيدٍ وذو آدٍ، يراد: ذو قوةٍ. ومنه قولُ العَجَّاجِ (٢):
مِنْ أنْ تَبَدَّلْتُ بآدِىَ آدا
يعنى: [تَبدَّلتُ بقوَّةِ شَبابِى] (٣) قوةَ المَشِيبِ. ومنه قولُ الشاعرِ (٤):
إنّ القِدَاحَ إذا اجْتَمَعْنَ فَرَامَها … بالكَسْرِ ذو جَلَدٍ (٥) وبَطْشٍ أَيِّدِ
يعنى بالأَيِّد: القَوِىّ.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾؛ فقال بعضُهم: الرُّوحُ (٦) الذى أخبَر اللهُ تعالى ذكرُه أنه أيَّد عيسى به هو جبريلُ ﵇.