تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
يَسْبَحُونَ (٣٣)﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه: وجعَلْنا السماءَ سقفًا للأرضِ مَسْمُوكًا.
وقولُه: ﴿مَحْفُوظًا﴾. يقولُ: حفِظناها مِن كلِّ شيطانٍ رجيمٍ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾. قال: مرفوعًا (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾. الآية: سَقْفًا مرفوعًا، ومَوْجًا مَكْفُوفًا (٢).
وقوله: ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾. يقول: وهؤلاء المشركون عن آيات السماءِ - ويعنى بـ ﴿آيَاتِهَا﴾ شمسَها وقمرَها ونجومَها - ﴿مُعْرِضُونَ﴾. يقولُ: يُعرِضُون عن التَّفَكُّرِ فيها، وتَدبُّرِ ما فيها من حُججِ اللهِ عليهم، ودلالتِها على وَحْدَانيَّة خالِقِها، وأنَّه لا ينبَغى أن تكونَ العبادةُ إلَّا لَمَن دَبَّرَها وسَوَّاها، ولا تَصْلُحُ إِلَّا له.